أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
127
تهذيب اللغة
وهو القطع ، يجعل الباء مبدلةً من الميم ، كما يقال : ضربةُ لازِمٍ ولازِب ، وكأنه أصحّ التفسيرين لقوله : فتجْدع هذه فتقول صَرْبَى . ثعلب عن ابن الأعْرَابي قال : الصربُ : جمعُ صَرْبَى ، وهي المشقوقة الأذن مثل البَحيرة في النوق . ويقال للوطب الذي يجمع فيه اللبن فيحمض : مصرب وجمعه مصارب . و حدّثني محمّد بنُ إسحاق قال : حدَّثنا عمر « 1 » بنُ شَبَّةَ قال : حدَّثنا غُنْدَر عن شُعْبَة عن أبي إسحاق قال : سمعتُ أبا الأحوص يحدِّثُ عن أبيه قال : أَتيتُ رسولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا قَشِفُ الهيئة ، فقال : هل تُنْتَجُ إِبِلُكَ صِحَاحاً آذانُها ، فتَعْمِدَ إلى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها فتقول هذه بُحُر وَتَشُقُّهَا فتقول هذه صُرُم فتحرّمها عليك وعلى أهلك ؟ قال : نعم . قال : « فما آتاك اللّه » لك حِل وساعِدُ اللّه أَشَدُّ ومُوساه أَحَدّ . قلت : قد تبيَّنَ بقوله : صُرُم ما قاله ابن الأعرابي في الصَّرْب : أن الباء مُبْدَلَةٌ من الميمِ . وقال ابن الأعرابيّ : الصِّرْبُ : البيوتُ القليلة من ضَعْفَي الأعراب . قلتُ : والصِّرْمُ مِثل الصِّرْب ، وهو بالميم أعرَف . ويقال : كَرَصَ فلانٌ في مكْرَصِه ، وصَرَبَ في مِصرَبِه ، وقَرَعَ في مِقْرَعِه ، كلُّهُ السِّقَاءُ يُحْقَنُ فيه اللَّبَن . برص : قال الليثُ : البَرَص معروف ، نسألُ اللّه منه العافية . وسامّ أَبْرَص : مضافٌ غير مصروف ، والجمعُ سوامّ أبرص . أبو عُبَيْد عن الأصْمَعِيّ قال : سامّ أبْرَصَ - بتشديد الميم - قال : ولا أدري لِمَ سُمِّيَ بهذا ؟ . وقال أبو زيد : وجمعُه سَوامُّ أبْرَصَ ، ولا يثنَّى أبرَص ولا يُجمَع ، لأنه مُضافٌ إلى اسم معروف ، وكذلك بناتُ آوَى وأُمهاتُ حُبَيْنِ وأشباهها . وقال غيرُه : أبْرَصَ الرجلُ : إذ جاءَ بولَدٍ أَبرَص . ويُصَغَّرُ أَبْرَصُ فيقال : بُرَيْص ، ويُجمع بُرْصاناً . ومن الناسِ مَنْ يَجمع سامَّ أَبْرَصَ : البِرَصَةَ . وبَرِيص : نهرٌ بِدمَشْق ، قال حسَّان : يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهِمُ * بَرَدَى يُصفِّقُ بالرحيقِ السَّلْسَلِ ربص : قال الليثُ : التربُّص بالشيء : أن تَنْتظِرَ به يوماً مَّا ، والفِعل تربَّصْتُ به . وقال أبو إسحاق في قول اللّه جلَّ وعزّ : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى
--> ( 1 ) في المطبوعة ( عمرو ) وهو خطأ ، انظر : « تهذيب الكمال » للمزي ( 21 / 386 ) - مؤسسة الرسالة - .